محمد الريشهري

490

كنز الدعاء

مِن حُجَجِكَ ، قُدرَةً مِنكَ عَلَى استِخلاصِ أفاضِلِ عِبادِكَ ، وحَضّاً « 1 » لَهُم عَلى أداءِ مَضمونِ شُكرِكَ ، وجَعَلتَ تِلكَ الأَسبابَ بِخَصائِصَ مِن أهلِ الإِحسانِ عِندَكَ ، وذَوِي الحِباءِ « 2 » لَدَيكَ ؛ تَفضيلًا لِأَهلِ المَنازِلِ مِنكَ ، وتَعليماً أنَّ ما أمَرتَ بِهِ مِن ذلِكَ مُبَرَّأٌ مِنَ الحَولِ وَالقُوَّةِ إلّابِكَ ، وشاهِداً في إمضاءِ الحُجَّةِ عَلى عَدلِكَ ، وقَوامِ وُجوبِ حُكمِكَ . اللَّهُمَّ وقَدِ استَشفَعتُ المَعرِفَةَ بِذلِكَ إلَيكَ ، ووَثِقتُ بِفَضيلَتِها عِندَكَ ، وقَدَّمتُ الثِّقَةَ بِكَ وَسيلَةً فِي استِنجازِ مَوعودِكَ ، وَالأَخذِ بِصالِحِ ما نَدَبتَ إلَيهِ عِبادَكَ ، وَانتِجاعاً « 3 » بِها مَحَلَّ تَصديقِكَ ، وَالإِنصاتَ إلى فَهمِ غَباوَةِ الفَطِنِ عَن تَوحيدِكَ ؛ عِلماً مِنّي بِعَواقِبِ الخِيَرَةِ في ذلِكَ ، وَاستِرشاداً لِبُرهانِ آياتِكَ ، وَاعتَمَدتُكَ حِرزاً واقِياً مِن دونِكَ ، وَاستَنجَدتُ الاعتِصامَ بِكَ كافِياً مِن أسبابِ خَلقِكَ ، فَأَرِني مُبَشِّراتٍ مِن إجابَتِكَ تَفي بِحُسنِ الظَّنِّ بِكَ ، وتَنفي عَوارِضَ التُّهَمِ لِقَضائِكَ ، فَإِنَّهُ ضَمانُكَ لِلمُجتَدينَ « 4 » ووَفاؤُكَ لِلرّاغِبينَ إلَيكَ . اللَّهُمَّ ولا أذِلَّنَّ عَلَى التَّعَزُّزِ بِكَ ، ولا أستَقفِيَنَّ نَهجَ الضَّلالَةِ عَنكَ ، وقَد أمَّتكَ رَكائِبُ طَلِبَتي ، وَانتَحَت « 5 » نَوازِعُ الآمالِ مِنّي إلَيكَ ، وناجاكَ عَزمُ البَصائِرِ لي فيكَ . اللَّهُمَّ ولا اسلَبَنَّ عَوائِدَ مِنَنِكَ غَيرَ مُتَوَسِّماتٍ إلى غَيرِكَ . اللَّهُمَّ وجَدِّد لي وُصلَةَ الانقِطاعِ إلَيكَ ، وَاصدُد قُوى سَبَبي عَن سِواكَ ، حَتّى أفِرَّ عَن مَصارِعِ الهَلَكاتِ إلَيكَ ، وأَحُثَّ الرِّحلَةَ إلى إيثارِكَ بِاستِظهارِ اليَقينِ فيكَ ، فَإِنَّهُ لا عُذرَ لِمَن جَهِلَكَ بَعدَ استِعلاءِ الثَّناءِ عَلَيكَ ، ولا حُجَّةَ لِمَنِ اختَزَلَ « 6 » عَن طريقِ العِلمِ بِكَ مَعَ إزاحَةِ اليَقينِ مَواقِعَ الشَّكِّ فيكَ ، ولا يَبلُغُ إلى فَضائِلِ القِسَمِ إلّابِتَأييدِكَ وتَسديدِكَ ، فَتَوَلَّني

--> ( 1 ) . حَضَّهُ : أي حَثَّهُ عليه ( مجمع البحرين : ج 1 ص 420 « حضض » ) . ( 2 ) . الحباء : المِنحَةُ والعطيّة ( مجمع البحرين : ج 1 ص 357 « حبا » ) . ( 3 ) . الانتجاعُ : طلبُ الإحسان ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1753 « نجع » ) . ( 4 ) . اجتدى : إذا سَألَ وطَلبَ ( النهاية : ج 1 ص 249 « جدا » ) . ( 5 ) . في المصادر الأخرى : « أنيخت » ، وهو الأنسب . ( 6 ) . اختزل بِرأيه : انفرد ( لسان العرب : ج 11 ص 204 « خزل » ) .